مجموعة مؤلفين
446
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الكشف ، والعيان ، والفتح ، واللمح ، والإيقان شاهده ، أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ يوسف : 108 ] . وأمّا من استغرقه قاهر الحال وباهر وارد الجمال والجلال ، وحتى غلبه الشهود ، وهيمه صادر الوجود ، فعاد غائيا عن الأكوان بتجلّيات الإحسان ؛ لا يرى للحضور مع النور إلا الرحيم الرحمن مصرّحا بالأنا والهو إليه ، ولا يعول في الاهتداء عليه . وكذلك الأنيات الموهمة الوصل والاتحاد ، فلم يتمسك بها إلا ذو إلحاد ؛ لأن ظاهرها غير مراد ؛ وإنما ضيق العبارة الموهم أفاد ، ومتى رجع هذا المستغرق لصحوه ؛ ألزم بقضاء الفوائت التي فاتته في محوه . وعلامة النشوان : نادى الحب حيران ، وأدّى القرب ولهان أفنان الشرب منهان أدنان القرب القرب أن يغيب عن الأنيس والجليس ، والزمان والمكان ؛ بل عن نفسه بحروف وصل نفيس مجهور ، غير هميس ، متلو طميس ، منهوب القرار ، مسلوب الاختيار ، ولم يفرّق بين السماء والأرض ، ولا يدري الطول من العمق والعرض ، فمثل هذا المطروب يسامح لغيبه ، في شق الجيوب . وأمّا المتشبّه به اليقظ المتنبه ، والحاضر مع كونه وأغياره ، والعارف بنفسه في سائر أطواره ، فهذه لا يسامح إذا سكر ؛ عربد في الكلام ؛ لأنه غير محق في دعواه ، خائض يم الآثار ، ومثل هذا يصفع قفاه ، ويلام ، ويضرب ، وإن لم يرجع بباتر الحسام ؛ فإن الأحكام الإلهية الشرعية تجري على أعناق البرية ، ولقيمها الأجر التام ، والثواب الجزيل من الجميل والسلام . ونسال اللّه تعالى أن يؤيّد علماء الشريعة الأعلام ؛ ليقمعوا أهل الزيغ والإجرام من الزنادقة اللئام ؛ إذ بأيديهم السيف الظاهر ، وقد أمروا أن يحكموا بالظاهر ، واللّه يتولّى السرائر . واعلم أن معارف القوم العالية ، ومطارف أهل السوم الغالية ، ورموزهم الدقيقة